"العلاقه بين افراز مواد السايتوكاين وحدوث التاثير السمي للدغه العقرب علي القلب"

سهي خالد سيف النصر عين شمس الطب السموم الإكلينيكية الماجستير 2002

 "يعتبر التسمم بلدغة العقرب واحدا من حوادث التسمم الشائعة فى الدول الحارة، وأحد مسببات الوفاة خاصة بين الأطفال ، وتعتبر مصر من الدول التى تعانى من هذه المشكلة0

 

  يتكون سم العقرب من مزيج من البروتينات ومواد أخرى ،  والتى تؤثر على الجهاز العصبى اللاإرادى مما يترب عليه زيادة نسبة الكاتيكولامينات والاسيتيل كولين فى الدم ، فضلا عن أثر السم المباشر على الخلايا والأعضاء 0 ويؤدى سم العقرب كذلك إلى حدوث رد فعل إلتهابى يسبب إفراز السايتوكاينات التى تلعب دورا هاما فى كيفية حدوث التسمم0

 

  ويؤثر سم العقرب بصورة أساسية على الجهاز الدوري، ومن ثم فإن تسمم القلب يعتبر من الأسباب الرئيسية للوفاة فى حالات التسمم الناتج عن لدغة العقرب0

هذا وتتمثل الإصابة الأساسية للقلب فى إنقباض وضيق الشرايين التاجية وإلتهاب عضلة القلب 0ومن المعروف ان معدل انترلوكين 6 يرتفع فى العديد من حالات أمراض القلب ، وقد ثبت إرتفاعه فى حالات التسمم الناتج عن لدغة العقرب 0

 

  وقد صممت هذه الدراسة بحيث يتم إختيار المرضى الذين يعانون من أعراض تسمم العقرب ، ثم يتم تقييم مدى تأثر القلب بالسم، وقياس نسبة انترلوكين 6 فى المصل، والتوصل إلى ما إذا كانت هناك علاقة بين تسمم القلب الناتج عن لدغة العقرب، وارتفاع نسبة انترلوكين 6 فى المصل0

 

ولهذه الدراسة تم إختيار 25 طفلا من الجنسين من المصابين بلدغة العقرب ، والذين أدخلوا إلى مركز علاج التسمم بكلية الطب جامعة عين شمس، خلال الفترة من ابريل إلى يوليو من عام 2001، وتراوحت أعمار هؤلاء بين 18 شهرا ، و 15 عاما ، وذلك إنطلاقا من أن مضاعفات السم على القلب فى هذه المرحلة العمرية تكون أكثر حدة منها عند البالغين ، هذا بالإضافة إلى عشرة أطفال أصحاء مماثلين للأطفال المصابين فى العمر والجنس ، كعينة ضابطة تمثل الوجه النموذجى للتحاليل التى يتم دراستها0 وقد روعي أن يكون لدى كل المرضى محل الدراسة، أعراض عامة مرضية لتسمم العقرب ، لأنه من المعروف ان تسمم القلب لا يحدث فى الحالات التى تعانى فقط من أعراض موضعية للّدغة0وقد روعى كذلك ان يكون المصابين فى الأصل أصحاء ، ولا يعانون من أمراض القلب أو أمراض إلتهابية ، حتى يتم تلافى أية مؤثرات على نتائج الدراسة ، وتم التأكد من أنهم ليسوا تحت أية علاج من الأدوية التى تؤثر على الجهاز الدوري، أو التي تؤثر على نسبة السايتوكاينات ، مثل الأدوية المضادة للإلتهاب0

 

و قد تم الحصول على التاريخ الطبى الكامل من المصابين الذين خضعوا جميعا للكشف الإكلينيكى الشامل عند دخولهم وتكرر الكشف عليهم مرة اخرى بعد مرور ستة ساعات , وفيما بين ذلك تم تسجيل جميع البيانات الحيوية لكل مريض كل ساعة ، مع ملاحظة ما قد يظهر من أعراض جديدة . وقد تم أيضا عمل رسم قلب لجميع المصابين ، وعمل إختبارات معملية لهم وكذلك للعينة الضابطة ، هذا وشملت الإختبارات المعملية قياس نسبة إنزيم الكرياتين كاينيز CK و شبيه الكرياتين كاينيز الخاص بالقلب CK-MB ، كذلك قياس نسبة انترلوكين 6 فى المصل 0 وقد أجريت هذه التحاليل مرتين لكل حالة، مرة عند دخولها وقبل تلقيها أى علاج، والمرة الثانية بعد ست ساعات لمتابعة أية تغيرات ورصد أية تأثيرات متأخرة للسم، وبشأن الأصحاء، فقد تم فحصهم مرة واحدة0 وبعد ذلك وضعت النتائج فى جداول ورسومات بيانية، وتمت مناقشتها0

 

وقد وجد أن المرضى عند الدخول يعانون من مجموعة متنوعة من الأعراض الإكلينيكية تشير إلى تأثر أجهزة الجسم المختلفة مثل الجهاز الدورى ، والجهاز التنفسى ، والجهاز العصبى ، والجهاز الهضمى 0 فبالنسبة لتأثر الجهاز الدورى فقد كان التأثر أساسا عبارة عن انقباض و ضيق فى الشرايين التاجية، والتهاب بعضلة القلب وقد كان هذا واضحا من الأعراض ونتائج الفحوصات. وقد سجل إرتفاع بضغط الدم لدى 56% من المرضى، في حين سجل إنخفاض بضغط الدم لدى 12% منهم ، كما أن زيادة سرعة دقات القلب لوحظت لدى 44% من المرضى ، فى حين لوحظ بطؤ فى دقات القلب لدى 12% منهم0 وقد سجل رسم القلب إضطراب فى ضربات القلب وتغيرات تدل على إنقباض وضيق الشرايين التاجية , بالإضافة إلى بعض التغيرات الأخرى التى يمكن تفسيرها بخلل فى نسبة الالكتروليتات فى المصل ، والتى تحدث فى حالات التسمم بلدغة العقرب0

 

وقد أظهرت الإختبارات المعملية ان نسبة إنزيم الكرياتين كاينيز CK و شبيه الكرياتين كاينيز CK-MB  فى المصل أعلى بصورة جوهرية فى المرضى ، عنهم فى العينة الضابطة0 وعند الدخول كان هناك إرتفاع فى نسبة CK فى المصل لدى 72% من المرضى، وارتفاع في نسبة CK-MB لــدى 68% من المرضى ، منهم 8% فقط أظهرت رسومات القلب الخاصة بهم تغيرات تشير إلى تأثر القلب ، أما بعد 6 ساعات وعند تحليل العينة الثانية ، كان هناك إرتفاع فى نسبة CK لدى 80% من المرضى ، وإرتفاع فى نسبة CK-MB لدى 68% منهم ، بينما أظهرت رسومات القلب تغيرات تشير إلى تأثر القلب لدى 28% منهم0 وهذا يوضح أهمية تقدير نسبة CK-MB فى المصل فى حالات التسمم الناتجة عن لدغة العقرب ، وعدم الإعتماد على النتائج الطبيعية لرسومات القلب ، ونسبة CK فى المصل لإستبعاد إمكانية إصابة القلب فى هذه الحالات 0 كما أظهرت الدراسة أن نسبة انترلوكين 6 فى المصل مرتفعة عند المرضى ، عنها عند العينة الضابطة. وعند الدخول كان هناك إرتفاع فى نسبة انترلوكن 6 لدى 84% من المرضى والذى إنخفض فى القياس الثانى بعد مرور 6 ساعات  إلا أنه كان لا يزال مرتفعا عنه لدى العينة الضابطة0

 

وقد تم التوصل إلى أن هناك علاقة قوية بين وجود تغيرات فى رسم القلب تشير إلى تأثر القلب ، والنسبة المرتفعة للانترلوكين 6 فى المصل، ووجود علاقة قوية أخرى تم التوصل إليها بين إرتفاع نسب كل من CK و CK-MB فى المصل، وإرتفاع نسبة انترلوكين6 فى المصل عند الدخول0 أما بعد مرور 6 ساعات فقد وجد أن هناك علاقة قويه بين  إرتفاع نسبة كل من الإنزيمين وإنخفاض نسبة انترلوكين 6 فى المصل ، وهذا الإختلاف  يرجع إلى النشاط المختلف لكل من الإنزيمين وانترلوكين 6 ، ففى حين يستمر الإنزيمين CK وCK-MB في الارتفاع على مدار الساعات بعد اللدغة، يرتفع انترلوكين 6 بسرعة فى اعقاب اللدغة ، وتقل نسبته إلى النصف فى أقل من ست ساعات، ومن ثم يتضح ان النسب المرتفعة لانترلوكين 6 متوازية الحدوث مع تسمم القلب الناتج عن لدغة العقرب ، والذى تم إثباته من التحاليل والفحوصات الأخرى0 كما ثبت ان هناك إرتفاع فى نسبة انترلوكين 6 لدى المرضى الذين أدخلوا إلى الرعاية المركزة والذين يمثلون 24% من المرضى ، عنه فى بقية المرضى الذين لم يدخلوا الرعاية المركزة ، ومن ثم يتضح أن هناك علاقة بين إرتفاع نسبة انترلوكين 6 ومدى حدة التسمم الناتج عن لدغة العقرب0

 

وعليه توصى الدراسة بما يلى:

1.     حتمية دخول كافة حالات التسمم الناتج عن لدغة العقرب والتى لديها أعراض إلى المستشفى0

2.     أهمية إجراء التحاليل والفحوصات لتشخيص مدى تأثر القلب خاصة لدى الأطفال منهم .

3.     ينبغى عمل رسم قلب لكل الحالات المصابة ويجب إعادة عمله حتى ولو كانت نتيجته الأولى طبيعية0

4.     أهمية قياس نسبة الكرياتين كاينيز الخاص بالقلب CK-MB لجميع الأطفال المصابين0

5.     تلقى الدراسة الضوء على اهمية التغيرات فى نسب انترلوكين 6 فى التنبؤ بالنتيجة المترتبة على التسمم بلدغة العقرب 0

6.     الحاجة لدراسات إضافية فى هذا المجال لتحديد دور السايتوكاينات الأخرى فى حدوث آثار التسمم بلدغة العقرب0

7.     الحاجة إلى إستخدام مضادات أو مثبطات السايتوكاينات  كمنهج جديد لعلاج التسمم بلدغة العقرب وتقليل آثاره الضارة0

8.     ضرورة إتخاذ خطوات فعالة لتوعية الأفراد بخطورة لدغات العقارب ، مع العمل على تخفيض معدلات انتشارها بكافة السبل الممكنة ، والتشديد على حتمية نقل المصابين إلى المستشفيات وعلاجهم بصورة فورية0"


انشء في: سبت 12 يناير 2013 14:14
Category:
مشاركة عبر